الفيض الكاشاني
219
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
* ( الآفة الثامنة اللعن اما لحيوان أو لجماد أو لانسان ) * وذلك مذموم قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المؤمن ليس بلعّان » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تلاعنوا بلعنة اللَّه ولا بغضبه ولا بجهنّم » ( 2 ) . وقال حذيفة : « ما تلا عن قوم قطَّ إلا حقّ عليهم القول » . وقال عمران بن حصين : بينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في بعض أسفاره إذا امرأة من الأنصار على ناقة لها فضجرت منها فلعنتها فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خذوا ما عليها فأعروها فإنّها ملعونة ، قال : فكأنّي أرى تلك الناقة تمشي في الناس لا يتعرّض لها أحد » ( 3 ) . وقال أبو الدّرداء : ما لعن أحد الأرض إلا قالت : لعن اللَّه أعصانا للَّه . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللَّعّانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة » ( 4 ) وقال أنس : كان رجل مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على بعير فلعن بعيره فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يا عبد اللَّه لا تسر معنا على بعير ملعون » ( 5 ) قال : ذلك إنكارا عليه . واللَّعن عبارة عن الطرد والإبعاد من اللَّه تعالى ، وذلك غير جائز إلا على من يتّصف بصفة تبعّده من اللَّه تعالى وهي الكفر والظلم بأن يقول لعنة اللَّه على الظالمين وعلى الكافرين ، وينبغي أن يتّبع فيه لفظ الشرع فإنّ في اللَّعنة خطرا عظيما لأنّه حكم على اللَّه بأنّه أبعد الملعون ، وذلك غيب لا يطَّلع عليه غير اللَّه ويطَّلع عليه رسوله إذا اطَّلعه اللَّه عليه ، والصفات المقتضية للَّعن ثلاثة الكفر والبدعة والفسق واللَّعن في كلّ واحدة ثلاث مراتب الأولى اللَّعن بالوصف الأعم كقولك : لعنة اللَّه على الكافرين والمبتدعة والفسقة ، والثاني اللَّعن بأوصاف أخصّ منها كقولك :
--> ( 1 ) أخرج الترمذي ج 8 ص 149 في حديث « ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان » . ( 2 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 575 بأدنى اختلاف في اللفظ . ( 3 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 23 من حديث عمران . ( 4 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 575 ومسلم ج 8 ص 24 . ( 5 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وأبو يعلى باسناد جيد كما في الترغيب والترهيب ج 3 ص 474 .